العيني
150
عمدة القاري
6087 حدَّثنا مُوساى حدّثنا إبْراهيمُ أخْبرنا ابنُ شِهابٍ عَنْ حُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، قال : أتَى رَجُلٌ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال : هَلَكْتُ ! وقَعْتُ عَلَى أهْلِي في رَمَضَانَ . قال : أعْتَقْ رَقَبَةً . قال : لَيْسَ لِي . قال : فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتتابِعَيْنِ ، قال : لا أسْتَطِيعُ . قال : فأطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِيناً ، قال : لا أجِدُ ، فَأُتِيَ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ قال إبْراهِيمُ : العَرَقُ المِكْتَلُ فقال : أيْنَ السَّائِلُ ؟ تَصَدَّقْ بِها قال : عَلَى أفْقَرَ مِنِّي ؟ والله ما بَيْنَ لأبَتَيْها أهْلُ بَيْتٍ أفْقَرُ مِنَّا ، فَضَحِكَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَى بَدَتْ نَواجِدُهُ ، قالَ : فأنْتُمْ إذاً . مطابقته للترجمة في قوله : ( فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى بدت نواجذه ) . وموسى هو ابن إسماعيل ، وإبراهيم هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، روى هنا عن ابن شهاب الزهري بلا واسطة ، ويروي عنه أيضاً بواسطة مثل صالح بن كيسان وغيره ، وحميد بن عبد الرحمن الحميري . والحديث مضى في كتاب الصوم في : باب المجامع في رمضان . قوله : ( قال إبراهيم ) هو إبراهيم بن سعد وهو موصول بالسند الأول وفيه بيان لما أدرجه غيره فجعل تفسير العرق من نفس الحديث ، والعرق بفتح العين المهملة والراء : السعيفة المنسوجة من الخوص ، قال الكرماني : فإن صحت الرواية بالفاء فالمعنى أيضاً صحيح إذا العرق مكيال يسع خمسة عشر رطلاً . قوله : ( لأبتيها ) أي : لأبتي المدينة ، واللابة بتخفيف الباء الموحدة الحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء وهي أرض ذات حجارة سود ، والمدينة بين الحرتين . قوله : ( تصدق بها ) أمر . قوله : ( حتى بدت نواجذه ) النواجذ بالذال المعجمة أخريات الأسنان الأضراس ، أولها في مقدم الفم الثنايا ثم الرباعيات ثم الأنياب ثم الضواحك ثم النواجذ . فإن قلت : بين هذا وبين حديث عائشة الذي يأتي عن قريب : ما رأيته صلى الله عليه وسلم ، مستجمعاً ضاحكاً حتى أرى منه لهواته ، تعارض ومنافاة ؟ قلت : لا تعارض ولا منافاة ، لأن عائشة إنما نفت رؤيتها وأبو هريرة أخبر بما شاهده ، والمثبت مقدم على النافي ، أو نقول : عدم رؤية عائشة رضي الله تعالى عنها ، لا تستلزم نفي رؤية أبي هريرة ، وكل واحد منهما أخبر بما شاهده ، والخبران مختلفان ليس بينهما تضاد ، وفيه وجه آخر : أن من الناس من يسمي الأنياب والضواحك النواجذ ، ووقع في الصيام : حتى بدت أنيابه ، فزال الاختلاف بذلك ، وهذا يرد ما روي عن الحسن البصري أنه كان لا يضحك ، وكان ابن سيرين يضحك ويحتج على الحسن ويقول : الله هو الذي أضحك وأبكى ، وكانت الصحابة يضحكون ، وروي عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال : سئل ابن عمر : هل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يضحكون ؟ قال : نعم ! والإيمان في قلوبهم أعظم من الجبال . انتهى ، ولا يوجد أحد زهده كزهد سيد الخلق ، وقد ثبت عنه أنه ضحك ، وفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه المهديين الأسوة الحسنة . وأما المكروه من هذا الباب فهو الإكثار من الضحك ، كما قال لقمان عليه السلام ، لابنه : إياك وكثرة الضحك فإنها تميت القلب والإكثار منه وملازمته حتى يغلب على صاحبه مذموم منهي عنه ، وهو من أهل السفه والبطالة . قوله : ( فأنتم إذا ) ، جواب وجزاء أي : إن لم يكن أفقر منكم فكلوا أنتم حينئذٍ منه . 6088 حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله الأُوَيْسِيُّ حدّثنا مالِكٌ عَنْ إسْحاقَ بنِ عَبْدِ الله ابنِ أبي طَلْحَةَ عَنْ أنَسَ بنِ مالِكٍ قال : كُنْتُ أمْشِي مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ، وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الحاشِيَةِ ، فأدْرَكَهُ أعْرَابِيٌّ فَجَبَذَ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً ، قال أنَسٌ : فَنَظَرْتُ إلى صَفَحَةِ عانِق النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، وقَدْ أثَّرَتْ بِها حاشِيَةُ البُرْدِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ ، ثُمَّ قال : يا مُحَمَّدُ ! مُرْ لِي مِنْ مالِ الله الَّذِي عِنْدَكَ ، فالْتَفَتَ إلَيْهِ فَضَحِكَ ثُمَّ أمَرَ لَهُ بِعَطاءٍ . ( انظر الحديث 3149 وطرفه ) . مطابقته للترجمة في قوله : ( فضحك ) وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة واسمه زيد بن سهل الأنصاري ابن أخي أُنس